وهكذا إذا رأيتَ أخاك قد تفوَّق في شيء أو أحسن في صُنْعه فاحمد الله ؛ لأن حُسْنه وتفوقه سيعود عليك ، وقد لا يعود عليه هو ، فلا تحسده ، ولا تحقد عليه ، بل ادْعُ له بالمزيد ؛ لأنك ستنتفع به في يوم من الأيام .
لكن ماذا قال أهل الدنيا الذين بُهِروا بزينة قارون ؟ قالوا : { يا ليت لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ . . } [ القصص : 79 ] يعني : كما نقول نحن ( حظه بمب ) ؛ لأن هؤلاء لا يعنيهم إلا أمر الدنيا ومُتعها وزُخْرفها ، أما أهل العلم وأهل المعرفة فلهم رأْيٌ مخالف ، ونظرة أبعد للأمور ؛ لذلك رَدُّوا عليهم : { وَقَالَ الذين أُوتُواْ العلم . . . } .
فما كان الحق - تبارك وتعالى - ليترك أهل الدنيا وأهل الباطل يُشكِّكون الناس في قَدَر الله ، ويتمردون على قسمته حتى الكفر والزندقة ، والله سبحانه لا يُخِلي الناس من أهل الحق الذين يُعدِّلون ميزان حركة الحياة :
إنَّ الذي جَعَلَ الحقِيقةَ عَلْقماً . . . لم يخلْ من أَهْل الحقيقة جيلا
وما دام أن الله تعالى قال في الجماعة الأولى : { قَالَ الذين يُرِيدُونَ الحياة الدنيا . . . } [ القصص : 79 ] فهم لا يروْنَ غيرها ، ولا يطمحون لأبعد منها ، وقال في الأخرى : { وَقَالَ الذين أُوتُواْ العلم . . . } [ القصص : 80 ] فهذا يعني : أن أهل الدنيا ( سطحيون ) ، لم يكن عندهم
تفسير الشعراوي — صفحة 11025
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠٢٥