وللعلماء كلام كثير في هذه الزينة التي خرج فيها قارون ، فقد كان فيها ألف جارية من صفاتهن كذا وكذا ، وألف فرس . . إلخ ، حتى أن الناس انبهروا به وبزينته ، بل وانقسموا بسببه قسمين : جماعة فُتِنوا به ، وأخذهم بريق النعمة والزينة والزهو وترف الحياة ، ومدُّوا أعينهم إلى ما هو فيه من متعة الدنيا .
وفي هؤلاء يقول تعالى : { قَالَ الذين يُرِيدُونَ الحياة الدنيا يا ليت لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } [ القصص : 79 ] وقد خاطب الحق - تبارك وتعالى - نبيه محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بقوله : { وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الحياة الدنيا . . . } [ طه : 131 ] .
والمعنى : لا تنظر إلى ما في يد غيرك ، واحترم قدر الله في خَلْق الله ، واعلم أنك إنْ فرحت بالنعمة عند غيرك أتاك خيرها يطرق بابك وخدمتْك كأنها عندك ، وإنْ كرهتها وحسدته عليها تأبَّت عليك ، وحُرمْت نفعها ؛ لأن النعمة أعشق لصاحبها من عشقه لها ، فكيف تأتيه وهو كاره لها عند غيره ؟
لذلك من صفات المؤمن أن يحب الخير عند أخيه كما يحبه لنفسه ، وحين لا تحب النعمة عند غيرك ، فما أذنبه هو ؟ فكأنك تعترض على قدر الله فيه ، وما دُمْتَ قد تأبيت واعترضت على قدر المنعم ، فلا بُدَّ أن يحرمك منها .
لذلك يقول سبحانه في موضع آخر : { وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ الله بِهِ
تفسير الشعراوي — صفحة 11023
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠٢٣