تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11024

مساهمون:

ص١١٠٢٤
بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ . . . } [ النساء : 32 ] . لأن لكل منكم مهمة ودوراً في الحياة ، ولكل منكم مواهبه وميزاته التي يمتاز بها عن الآخرين ، ولا بُدَّ أن يكون فيك خصال أحسن ممن تحسده ، لكنك غافل عنها غير متنبه لها . وسبق أن قلنا : إن الحق سبحانه قد وزَّع أسباب فَضْله على خَلْقه ؛ لأننا جميعاً أمام الله سواء ، وهو سبحانه لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ؛ لذلك قلنا : إن مجموع مواهب كل فرد تساوي مجموع مواهب الآخر ، فقد تزيد أنت عني في خصلة ، وأزيد عنك في أخرى ، فهذا يمتاز بالذكاء ، وهذا بالصحة ، وهذا بالعلم ، وهذا بالحِلْم . . إلخ . لأن حركة الحياة تتطلب كل هذه الإمكانيات ، فبها تتكامل الحياة ، وليس من الممكن أن تتوفر كل هذه المزايا لشخص واحد يقوم بكل الأعمال ، بل إنْ تميزْتَ في عملك ، وأتقنتَ مهمتك فلك الشكر . ومن العجيب ألاَّ تنتفع أنت بنبوغك ، في حين ينتفع به غيرك ، ومن ذلك قولهم مثلاً ( باب النجار مخلع ) ، فلماذا لا يصنع باباً لنفسه ، وهو نجار ؟ قالوا : لأنه الباب الوحيد الذي لا يتقاضى عليه أجراً . إذن : حينما تجد غيرك مُتفوِّقاً في شيء فلا تحقد عليه ؛ لأن تفوقه سيعود عليك ، وضربنا لذلك مثلاً بشيء بسيط ؛ حين تمسك المقصَّ بيدك اليمنى لتقصَّ أظافر اليد اليسرى تجد أن اليد اليمنى - لأنها مرنة سهلة الحركة - تقصُّ أظافر اليسرى بدقة ، أما حين تقصُّ اليسرى أظافر اليمنى فإنها لا تعطيك نفس المهارة التي كانت لليمنى . إذن : فحُسْن اليمنى تعدَّى لليُسْرى ونفعها .
تفسير الشعراوي — صفحة 11024 | محمد متولي الشعراوي