أخذهم الله وهم أمم لا أفراد ، وكلمة { جَمْعاً . . } [ القصص : 78 ] يجوز أن تكون مصدراً يعني : جمع المال ، أو : اسم للجماعة أي : له عُصْبة .
وبعد ذلك قال سبحانه : { وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ المجرمون } [ القصص : 78 ] وعلامة أنهم لا يُسألون أن الله تعالى يأخذهم دون إنذار يأخذهم على غِرَّة ، فلن يقول لقارون : أنت فعلت كذا وكذا ، وسأفعل بك كذا وكذا ، وأخسف بك وبدارك الأرض ، فأفعالك معلومة لك ، والحيثيات السابقة كفيلة بأنْ يُفاجئك العذاب .
وهكذا يتوقع أنْ يأتيه الخَسْف والعذاب في أيِّ وقت ، إذن : لن نسألهم ، ولن نُجري معهم تحقيقاً كتحقيق النيابة أو ( البوليس ) ، حيث لا فائدة من سؤالهم ، وليس لهم عندنا إلا العقاب .
وبعد هذا كله وبعد أنْ نصحه قومه ما يزال قارون متغطرساً بَطِراً لم يَرْعَو ولم يرتدع ، بل ظل فَرِحاً باغياً مفسداً ، ويحكي عنه القرآن : { فَخَرَجَ على قَوْمِهِ . . . } .
قلنا : إن قارون كان بطبيعة الحال غنياً وجيهاً ، حَسَن الصوت والصورة ، كثير العدد ، كثير المال ، فكيف لو أضفت إلى هذا كله أن يخرج في زينته وفي موكب عظيم ، وفي أبهة { فَخَرَجَ على قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ . . . } [ القصص : 79 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 11022
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠٢٢