تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11026

مساهمون:

ص١١٠٢٦
علم ينفعهم ، لذلك وقعوا في هذا المأزق الذي نجا منه أهل العلم ، حينما أجروا مقارنة بين الطمع في الدنيا والطمع في الآخرة . كما قلنا سابقاً : إن عمر الدنيا بالنسبة لك : لا تقُلْ من آدم إلى قيام الساعة ؛ فعمرك أنت فيها عمر موقوت ، لا بُدَّ أنْ يفنى . إذن : العاقل مَنْ يختار الباقية على الفانية ، لذلك أهل الدنيا قالوا { يا ليت لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ . . . } [ القصص : 79 ] . أما أهل العلم والمعرفة فردُّوا عليهم : { وَيْلَكُمْ . . . } [ القصص : 80 ] أي : الويل لكم بسبب هذا التفكير السطحي ، وتمنِّي ما عند قارون الويل والهلاك لكم بما حسدتُم الناس ، وبما حقدتُم عليهم وباعتراضكم على أقدار الله في خَلْقه . فأنتم تستحقون الهلاك بهذا ؛ لذلك قال الله عنهم في موضع آخر : { ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحياة الدنيا . . . } [ الروم : 6 - 7 ] . يعني : لا يعرفون حقيقة الأشياء ، ولو عرفوا ما قالوا هذا الكلام ، وما تمنَّوْا هذه الأمنية . ثم يلفت أهل العلم والمعرفة أنظار أهل الدنيا ، ويُوجِّهونهم الوجهة الصحيحة : { ثَوَابُ الله خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً . . . } [ القصص : 80 ] أي : ثواب الله خير من الدنيا ، ومما عند قارون ، وكيف تتمنون ما عنده ، وقد شجبتم تصرفاته ، ونهيتموه عنها ، ولم ترضوَهْا ؟ ومعنى : { وَلاَ يُلَقَّاهَآ إِلاَّ الصابرون } [ القصص : 80 ] أي : يُلقّي الإيمان والعمل الصالح والهداية ، ليُقبِلَ على عمل الآخرة ، ويُفضلها
تفسير الشعراوي — صفحة 11026 | محمد متولي الشعراوي