ثم يقول قارون رداً على هذه المسائل الخمس التي توجَّه بها قومه إليه : { قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ . . . } .
لكن ما وجه هذا الردّ { إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عندي . . . } [ القصص : 78 ] على المطلوبات الخمسة التي طلبوها منه ؟ كأنه يقول لهم : لا دخلَ لكم هذه الأمور ؛ لأن الذي أعطاني المال علم أنني أهْلٌ له ، وأنني استحقه ؛ لذلك ائتمنني عليه ، ولسْتُ في حاجة لنصيحتكم .
أو يكون المعنى { إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عندي } [ القصص : 78 ] يعني : بمجهودي ومزاولة الأعمال التي تُغِل علىَّ هذا المال ، وكان قارون مشهوراً بحُسْن الصوت في قراءة التوراة ، وكان حافظاً لها . وكان حسن الصورة ، وعلى درجة عالية بمعرفة أحكام التوراة .
فعجيب أن يكون عنده كل هذا العلم ويقول { إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عندي . . . } [ القصص : 78 ] ولا يعلم أن الله قد أهلك من قبله قروناً كانوا أشدَّ منه قوة ، وأكثر منه مالاً وعدداً .
{ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الله قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القرون مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً . . . } [ القصص : 78 ] فكيف فاتتْه هذه المسألة مع عِلْمه بالتوراة ؟
ومعنى { أَوَلَمْ يَعْلَمْ . . . } [ القصص : 78 ] أي : من ضمن ما علم { مِنَ القرون . . . } [ القصص : 78 ] أناس كانوا أكثر منه مالاً ، وقد
تفسير الشعراوي — صفحة 11021
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠٢١