تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11019

مساهمون:

ص١١٠١٩
وقد وقف بعض المستشرقين عند هذه المسألة ؛ لأنهم يقرأون الآيات والأحاديث مجرد قراءة سطحية غير واعية ، فيتوهمون أنها متضاربة . فقالوا هنا : الله تعالى يقول : { مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ . . . } [ الحديد : 11 ] . وقال في موضع آخر : { مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا . . . } [ الأنعام : 160 ] وفي الحديث الشريف : » مكتوب على باب الجنة : الصدقة بعشر أمثالها ، والقرض بثمانية عشر « . فظاهر الحديث يختلف مع الآية الكريمة - هذا في نظرهم - لأنهم لا يملكون المَلَكة العربية في استقبال البيان القرآني . وبتأمل الآيات والأحاديث نجد اتفاقهما على أن الحسنة أو الصدقة بعشر أمثالها ، فالخلاف - ظاهراً - في قوله تعالى : { فَيُضَاعِفَهُ لَهُ . . . } [ الحديد : 11 ] وقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « والقرض بثمانية عشر » . وليس بينهما اختلاف ، فساعة تصدَّق الإنسان بدرهم مثلاً أعطاه الله عشرة منها بدرهم الذي تصدَّق به ، فكأنه أعطاه تسعة ، فحين تُضَاعف التسعة ، تصبح ثمانية عشرة . ثم يقول سبحانه : { وَلاَ تَبْغِ الفساد فِي الأرض إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ المفسدين } [ القصص : 77 ] والفساد يأتي من الخروج عن منهج الله ،