تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11017

مساهمون:

ص١١٠١٧
أن العاقل كان يجب عليه أنْ ينظر إلى الدنيا على أنها لا تستحق الاهتمام ، لكن ربه لفته إليها ليأخذ بشيء منها تقتضيه حركة حياته . فالمعنى : كان ينبغي علىَّ أنْ أنساها فذكِّرني الله بها . ولأهل المعرفة في هذه المسألة مَلْمح دقيق : يقولون : نصيبك من الشيء ما ينالك منه ، لا عن مفارقة إنما عن ملازمة ودوام ، وعلى هذا فنصيبك من الدنيا هو الحسنة التي تبقى لك ، وتظل معك ، وتصحبك بعد الدنيا إلى الآخرة ، فكأن نصيبك من الدنيا يصُبُّ في نصيبك من الآخرة ، فتخدم دنياك آخرتك . أو : يكون المعنى موجهاً للبخيل الممسك على نفسه ، فيُذكِّره ربه { وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدنيا . . . } [ القصص : 77 ] يعني : خُذْ منها القَدْر الذي يعينك على أمر الآخرة ، لذلك قالوا عن الدنيا : هي أهم من أن تُنْسى - لأنها الوسيلة إلى الآخرة - وأتفه من أن تكون غاية ؛ لأن بعدها غاية أخرى وأبقى وأدوم . ثم يقول سبحانه : { وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ . . } [ القصص : 77 ] الحق سبحانه يريد أنْ يتخلَّق خَلْقه بخُلُقه ، كما جاء في الأثر « تخلقوا بأخلاق الله » . فكما أحسن الله إليك أحسِنْ إلى الناس ، وكما تحب أنْ يغفر الله