قادر ، ولا بد أنْ تأخذ ما يجري عليك من أحداث في ضوء هذه الصفات .
فإنْ أثقلتْك الحياة فاعلم أن وراء هذه حكمة إنْ لم تكن لك فلأولادك من بعدك ، فلعلهم إنْ وجدوك في سعة وفي خير طَمِعُوا وفسدوا وطَغَوْا ، ولعل حياة الضيق وقِلَّة الرزق وتعبك لتوفر متطلبات الحياة يكون دافعاً لهم .
واقرأ قوله تعالى : { كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى أَن رَّآهُ استغنى } [ العلق : 6 - 7 ] وقوله تعالى : { وَنَبْلُوكُم بالشر والخير فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } [ الأنبياء : 35 ] .
لا بُدَّ أنْ تعرف هذه الحقائق ، وأنْ تؤمن بحكمة ربك في كل ما يُجريه عليك ، سواء أكان نعيماً أو بُؤْساً ، فإنْ أصابك مرض أقعدك في بيتك فَقُلْ : ماذا حدث خارج البيت ، أبعدني الله عنه وعافاني منه ؟ فلعل الخير فيما تظنه شراً ، كما قال تعالى : { وعسى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ . . } [ البقرة : 216 ] .
وقد أجرى علماء الإحصاء إحصاءات على بعض بيوتنا ، فوجدوا الإخوة في البيت الواحد ، وفي ظروف بيئية واحدة وأب واحد ، وأم واحدة ، حتى التعليم في المدرس على مستوى واحد ، ومع ذلك تجد أحد الأبناء مستقيماً ملتزماً ، وتجد الآخر على النقيض ، فلمَّا بحثوا في سبب هذه الظاهرة وجدوا أن الولد المستقيم كانت فترة تربيته وطفولته في وقت كان والده مريضاً ويلازم بيته لمدة ست سنوات ، فأخذ هذا الولد أكبر قِسْط من الرعاية والتربية ، ولم يجد الفرصة للخروج من البيت أو الاختلاط برفاق السوء .
وفي نموذج آخر لأحد الأبناء المنحرفين وجدوا أن سبب انحرافه
تفسير الشعراوي — صفحة 9725
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧٢٥