تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9722

مساهمون:

ص٩٧٢٢
{ ذلك . . } [ الحج : 10 ] يعني خِزْي الدنيا وعذاب الحريق في الآخرة بما قدَّمتْ ، وبما اقترفت يداك ، لا ظُلْماً منّا ولا اعتداء ، فأنت الذي ظلمتَ نفسك ، كما قال سبحانه : { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ولكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [ النحل : 118 ] وهل أخذناهم دون إنذار ، ودون أن نُجرِّم هذا الفعل ؟ لأنك لا تعاقب شخصاً على ذنب إلا إذا كنتَ قد نبَّهته إليه ، وعرَّفته بعقوبته ، فإنْ عاقبته دون علمه بأن هذا ذنب وهذه جريمة فقد ظلمتَه ؛ لذلك فأهل القانون يقولون : لا عقوبةَ إلا بتجريم ، ولا تجريمَ إلا بنصٍّ . وقد جاءكم النص الذي يُبيِّن لكم ويُجرِّم هذا الفعل ، وقد أبلغتُكم الرسل ، وسبق إليكم الإنذار ، كما في قوله تعالى : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً } [ الإسراء : 15 ] . { ذلك بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ . . } [ الحج : 10 ] فهل الذنوب كلها تقديمُ اليد فقط ؟ الذنوب : إما أقوال ، وإما أفعال ، وإما عمل من أعمال القلب ، كالحقد مثلاً أو النفاق . . إلخ لكن في الغالب ما تُزَاول الذنوب بالأيدي . ثم يقول تعالى : { وَأَنَّ الله لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلعَبِيدِ } [ الحج : 10 ] ظلاَّم : صيغة مبالغة من الظلم ، تقول : ظالم . فإنْ أردتَ المبالغة تقول : ظلاَّم ، كما تقول : فلان آكل وفلان أكُول ، فالفعل واحد ، لكن ما ينشأ عنه مختلف ، والمبالغة في الفعل قد تكون في الفعل نفسه أو في تكراره ، فمثلاً قد تأكل في الوجبة الواحدة رغيفاً واحداً ، وقد
تفسير الشعراوي — صفحة 9722 | محمد متولي الشعراوي