أن والده في فترة تربيته وتنشئته كان تاجراً ، وكان كثير الأسفار ، ومع ذلك كان يُغْدِق على أسرته ، فتربَّى الولد في سَعَة من العيش ، بدون مراقبة الأب .
وفي نموذج آخر وجدوا أخوين : أحدهما متفوق ، والآخر فاشل ، ولما بحثوا أسباب ذلك رغم أنهما يعيشان ظروفاً واحدة وجدوا أن الابن المتفوق صحته ضعيفة ، فمال إلى البيت والقراءة والاطلاع ، وكان الآخر صحيحاً وسيماً ، فمال إلى حياة الترف ، وقضى معظم وقته خارج البيت .
والأمثلة في هذا المجال كثيرة .
إذن : فالابتلاءات لها مغانم ، ومن ورائها حِكَم ؛ لأنها ناشئة وجارية عليك بحكمة ربك وخالقك ، وليست من سَعْيك ولا من عمل يدك ، وما دامت كذلك فارْضَ بها ، واعبد الله بإخلاص وإيمان ثابت في الخير وفي الشر .
ومعنى : { يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ . . } [ الحج : 11 ] والحرف : هو طرف الشيء ، كأن تدخل فتجد الغرفة ممتلئة فتجلس على طرف في آخر الجالسين ، وهذا عادةً لا يكون معه تمكُّن واطمئنان ، كذلك مَنْ يعبد الله على حرف يعني : لم يتمكَّن الإيمان من قلبه ، وسرعان ما يُخرِجه الابتلاء عن الإيمان ، لأنه عبد الله عبادةً غير متمكنة باليقين الذي يصدر عن المؤمن بإله حكيم فيما يُجريه على عبده .
والآية لم تترك شيئاً من هواجس النفس البشرية سواء في الخير أو في الشر .
وتأمل قول الله تعالى : { فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ . . } [ الحج : 11 ] وكذلك : { وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ . . } [ الحج : 11 ] فأنت لا تقول : أصبتُ الخيرَ ، إنما الخير هو الذي أصابك وأتاك إلى بابك ، فأنت لا تبحث عن رزقك
تفسير الشعراوي — صفحة 9726
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧٢٦