ألم يحدث للكفار هذا الخزي يوم بدر ؟ ألم يُمسِك رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بقضيب في يده قبل المعركة ويشير به : « هذا مَصرع فلان ، وهذا مصرع فلان » ويسمي صناديد الكفر ورؤوس الضلال في قريش ؟ وبعد انتهاء المعركة كان الأمر كما أخبر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وصُرِع كلُّ هؤلاء الصناديد في نفس الأماكن التي أشار إليها رسول الله .
ولما قُتِل في هذه المعركة أبو جهل عَلاَهُ سيدنا عبد الله بن مسعود ، سبحان الله ، عبد الله بن مسعود راعي الغنم يعتلي ظهر سيد قريش ، عندها قال أبو جهل - وكان فيه رَمَق حياة : لقد ارتقيتَ مُرْتقىً صَعْباً يا رُوَيْعيَّ الغنم ، يعني : ركبتني يا ابن الإيه ! { فأيُّ خِزْي بعد هذا ؟ }
وأبو سفيان بعد أن شفع له العباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عند رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، ورأى موكب النبي يوم الفتح ، وحوله رايات الأنصار في موكب رهيب مهيب ، لم يملك نفسه ولم يستطع أنْ يُخفي ما في صدره ، فقال للعباس رضي الله : لقد أصبح مُلْك ابن أخيك قوياً ، فقال له : إنها النبوة يا أبا سفيان يعني : المسألة ليست مُلْكاً ، إنما هي النبوة المؤيَّدة من الله .
تفسير الشعراوي — صفحة 9720
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧٢٠