وسيدنا أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - حينما استأذن عليه القوم في الدخول ، فأذِنَ للسابقين إلى الإسلام من العبيد والموالي ، وترك بعض صناديد قريش على الباب ، ( فورِمَتْ ) أنوفهم من هذا الأمر وأغتاظوا ، وكان فيهم أبو سيدنا أبي بكر فقال له : أتأذن لهؤلاء وتتركنا ؟ فقال له : إنه الإسلام الذي قدمهم عليكم . وقد شاهد عمر هذا الموقف فقال لهم : ما لكم ورِمَتْ أنوفكم ؟ وما بالكم إذا أُذِن لهم على ربهم وتأخرتم أنتم .
فالغضب الحقيقي سيكون في الآخرة حين يُنَادى بهؤلاء إلى الجنة ، وتتأخرون أنتم في هَوْل الموقف .
واقرأ قوله تعالى : { والسابقون السابقون أولئك المقربون } [ الواقعة : 10 - 11 ] .
ثم يقول تعالى : { وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القيامة عَذَابَ الحريق } [ الحج : 9 ] فهذا الخِزْيُ الذي رَأَوْه في الدنيا لن يُفلتهم من خِزْي وعذاب الآخرة ، ومعنى { عَذَابَ الحريق } [ الحج : 9 ] الحريق : هو الذي يحرق غيره من شِدتّه ، كالنار التي أوقدوها لإبراهيم - عليه السلام - وكانت تشوي الطير الذي يمرُّ بها في السماء فيقع مشوياً . ثم يقول الحق سبحانه : { ذلك بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 9721
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧٢١