تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9718

مساهمون:

ص٩٧١٨
وَأُمِيتُ . . } [ البقرة : 258 ] لأنه ما فعل حقيقةَ الموت ، ولا حقيقة الحياة ، فأراد إبراهيم أن يُلجئه إلى مجال لا سفسطة فيه ؛ لينهي هذا الموقف ويسدّ على خَصْمه باب اللدد والتهريج ، فقال : { فَإِنَّ الله يَأْتِي بالشمس مِنَ المشرق فَأْتِ بِهَا مِنَ المغرب . . } [ البقرة : 258 ] وكانت النتيجة أنْ حَارَ عدو الله جواباً { فَبُهِتَ الذي كَفَرَ . . } [ البقرة : 258 ] أي : دُهِش وتحيَّر . { ثَانِيَ . . } [ الحج : 9 ] ثَنَى الشيء يعني : لَواه ، وعِطْفه : يعني جَنْبه ، والإنسان في تكوينه العام له رأس ورقبة وكتفان ، وله جانبان وظَهْر ، وهذه الأعضاء تُؤدِّي دَوْراً في حياته وحركته ، وتدلّ على تصرفاته ، فالذي يجادل في الله عن غير علم ولا هدى ولا كتاب منير يَثنِي عنك جانبه ، ويَلْوي رأسه ؛ لأن الكلام لا يعجبه ؛ ليس لأن كلامك باطل ، إنما لا يعجبه لأنه أفلس وليست لديه الحجة التي يواجهك بها ، فلا يملك إلا هذه الحركة .