تقوى ، وتستطيع أنْ تمتصَّ غذاءها من التربة ، فإذا أدَّتْ هاتان الفلقتان مهمتهما في تغذية النبتة تحوَّلتَا إلى ورقتين ، وهما أول ورقتين في تكوين النبتة .
كذلك ، نلاحظ في تغذية النبات أنه لا يأخذ كُلَّ غذائه من التربة ، إنما يتغذى بنسبة ربما 90 بالمائة من غذائه من الهواء ، وتستطيع أن تلاحظ هذه الظاهرة إذا نظرتَ إلى إصيص به زرع ، فسوف تجد ما نقص من التربة كمية لا تُذكَر بالنسبة لحجم النبات الذي خرج منها .
وحين تتأمل جذر النبات تجد فيه آية من آيات الله ، فالجذر يمتد إلى أن يصل إلى الرطوبة أو الماء ، حتى إذا وصل إلى مصدر غذائه توقَّف ، ولك أن تنظر مثلاً إلى ( كوز الحلبة ) فسوف تجد الجذور غير متساوية في الطول ، بحسب بُعد الحبة عن مصدر الرطوبة .
{ وَرَبَتْ . . } [ الحج : 5 ] أي : زادت وانتفشتْ ، كما يحدث في العجين حين تضع فيه الخميرة { وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } [ الحج : 5 ] .
هذه صورة حيَّة واقعية نلاحظها جميعاً عياناً : الأرض تكون جرداء ساكنة ، لا حركةَ فيها ، فإذا ما نزل عليها الماء تغيرتْ وتحركتْ ذراتها وتشققتْ عن النبات ، ولو حتى بالمطر الصناعي ، كما نرى في عرفة مثلاً ينزل عليها المطر الصناعي فيخضرُّ الوادي ، لكن حينما ينقطع الماء يعود كما كان لعدم موالاة الماء ، ولو واليتَ عليها بالماء لصارت غابات وأحراشاً وبساتين كالتي نراها في أوروبا .
والمطر لا يحتاج أنْ تُسوَّى له الأرض ؛ لأنه يسْقِي المرتفع
تفسير الشعراوي — صفحة 9711
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧١١