لذلك ، فالحق سبحانه وتعالى حينما عالج هذه المسألة عالجها برصيد احتياطي في القرآن ، يقول سبحانه : { سُبْحَانَ الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ } [ يس : 36 ] .
فقوله سبحانه : { وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ } [ يس : 36 ] رصيد عالٍ لما سيأتي به العلم من اكتشافات تثبت صِدْق القرآن على مَرِّ الأيام ، ففي الماضي عرفنا الكهرباء ، وأنها سالب وموجب فقلنا : هذه مما لا نعلم ، وفي الماضي القريب عرفنا الذرة فقلنا : هذه مما لا نعلم ، وفي الماضي القريب عرفنا الذرة فقلنا : هذه مما لا نعلم ، وهذا وجه من وجوه الإعجاز في القرآن الكريم .
إذن : خُذْها قضية عامة : كل شيء يتكاثر إلى أعلى منه ، فلا بُدَّ ان فيه زوجية .
فقوله تعالى : { وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } [ الحج : 5 ] فالزوج من النبات مفرد معه مثله ، وهذا واضح في لقاح الذكر والأنثى ، هذا اللقاح قد يكون في الذكر وحده ، أو في الأنثى وحدها كما في النخل مثلاً ، وقد يكون العنصران معاً في النبات الواحد كما في سنبلة القمح أو كوز الذرة .
ولو تأملت نبات الذرة لوجدتَ له في أعلاه ( شوشة ) بها حبيبات دقيقة تحمل لقاح الذكورة ، وفي منتصف العود يخرج الكوز ، وبه شعيرات تصل كل شعرة منها إلى حبة من حبات الذرة المصطفة على الكوز ، وهذه تحمل لقاح الأنوثة ، فإذا هبَّتْ الريح هزَّتْ أعلى العود فتساقطت لقاحات الذكورة على هذه الشعيرات فلقحتها ؛ لذلك نرى الحبة التي لا يخرج منها شعرة إلى خارج الغلاف تضمر وتموت ؛ لأنها لم تأخذ حظها من اللقاح .
ومعنى : { بَهِيجٍ } [ الحج : 5 ] من البهجة ، فالمراد : الشيء حسن المنظر والجميل الذي يجذب الأنظار إليه ، وبهجة النظر إلى
تفسير الشعراوي — صفحة 9713
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧١٣