تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9710

مساهمون:

ص٩٧١٠
هامدة : ساكنة ، ومنه قولنا للولد كثيرالحركة : اهمد { فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الماء اهتزت . . } [ الحج : 5 ] أي : تحركتْ ذراتُها بالنبات بعد سكونها . والاهتزاز : تحرُّك ما كنت تظنه ثابتاً ، وليس ما كان ثابتاً في الواقع ؛ لأن لكل كائن حركة في ذاته ، حتى قطعة الحديد الجامدة لها حركة بين ذراتها ، لكن ليس لديْك من وسائل الإدراك ما تدرك به هذه الحركة . ولو تأملت المغناطيس لأدركتَ هذه الحركة بين ذراته ، فحين تُدلِّك القضيب الممغنط وتُمرِّره على قضيب آخر غير مُمغنط في اتجاه واحد ، فإنه يكتسب منه المغناطيسية ، وتمرير المغناطيس في اتجاه واحد معناه تعديل للذرات لتحمل شحنة واحدة سالبة أو موجبة ، فإن اختلف اتجاه الدَّلْك فإن الذرات أيضاً تختلف . إذن : في الحديد - رمز الصلابة والجمود - حركة وحياة تناسبه ، وإنْ خُيِّل إليك أنه أصمُّ جامد في ظاهرة . لذلك نقول { هَامِدَةً . . } [ الحج : 5 ] يعني : ساكنة في رَأْي العلم ، حيث لا نباتَ فيها ثم { اهتزت . . } [ الحج : 5 ] يعني : زادتْ ورَبَتْ وتحركتْ لإخراج النبات ، إنما هي في الحقيقة لم تكُنْ ساكنة مُطْلقاً ؛ لأن فيها حركة ذاتية بين ذراتها . ومعنى : { وَرَبَتْ . . } [ الحج : 5 ] أي : زادت عن حجمها ، كما تزيد حبة الفول مثلاً حين تُوضَع في الماء ، وتأخذ حظها من الرطوبة ، وكذلك في جميع البقول ، وهذه الزيادة في حجم الحبة هي التي تفلقها إلى فلقتين في عملية الإنبات ، ويخرج منها زبان يتجه إلى أعلى فيكون الساق الذي يبحث عن الهواء ، وإلى أسفل فيكون الجذر الذي يبحث عن الماء . وتظل هاتان الفلقتان مصدرَ غذاءٍ للنبتة حتى