تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9714

مساهمون:

ص٩٧١٤
النبات شائعة لا تقتصر على مَنْ يملكه بخلاف الأكل منه ، فحين تمر ببستان أو حديقة تتمتع بمنظرها وجمال ألوانها وتُسَرُّ برائحتها . وفي النفس الإنسانية ملكات تتغذى على هذه الخضرة ، وعلى هذه الألوان وتنبسط لهذا الجمال ، ولو لم تكُنْ تمتلكه . لذلك الحق - سبحانه وتعالى - ينبهنا إلى هذه المسألة في قوله تعالى : { انظروا إلى ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ . . } [ الأنعام : 99 ] أي : أن النظر مشاع للجميع ، ثم بعد ذلك اتركوا الخصوصيات لأصحابها ، تمتَّعوا بما خلق الله ، ففي النفس ملكَات أخرى غير الطعام . واقرأ أيضاً قوله تعالى في الخيل : { وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ } [ النحل : 6 ] فليست الخيل لحمل الأثقال وفقط ، وإنما فيها جمال وأُبَّهة ، تُرضِي شيئاً في نفوسكم ، وتُشْبِع ملكَة من ملكاتها . ثم يقول الحق سبحانه : { ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق . . } . أي : أن ما حدث في خَلْق الإنسان تكويناً ، وما حدث في إنبات الزرع تكويناً ونماءً ، يردُّ هذا كله إلى أن الله تعالى { هُوَ الحق . . } [ الحج : 6 ] فلماذا أتى بالحق ولم يقُلْ الخالق ؟ قالوا : لأن الخالق قد يخلق شيئاً ثم يتخلى عنه ، أمّا الله - سبحانه وتعالى - فهو الخالق الحق ، ومعنى الحق أي : الثابت الذي لا يتغير ، كذلك عطاؤه لا يتغير ، فسوف يظل سبحانه خالقاً يعطيك كل يوم ؛ لأن عطاءه سبحانه دائم لا ينفد .