تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9708

مساهمون:

ص٩٧٠٨
فإنْ قلتَ : وما الحكمة من خَلْقه وتصويره ، إنْ كان قد قُدِّر له أنْ يموت جنيناً ؟ نقول : لنعرف أن الموت أمر مُطْلق لا رابطَ له ولا سِنّ ، فالموت يكون للشيخ كما يكون للجنين في بطن أمه ، ففي أيِّ وقت ينتهي الأجل . وقوله تعالى : { ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً . . } [ الحج : 5 ] قال : { نُخْرِجُكُمْ . . } [ الحج : 5 ] بصيغة الجمع ولم يقُلْ : أطفالاً إنما { طِفْلاً . . } [ الحج : 5 ] بصيغة المفرد ، لماذا ؟ قالوا : في اللغة ألفاظ يستوي فيها المفرد والجمع ، فطفل هنا بمعنى أطفال ، وقد وردتْ أطفال في موضع آخر في قوله سبحانه : { وَإِذَا بَلَغَ الأطفال مِنكُمُ الحلم . . } [ النور : 59 ] . وكما تقول هذا رجل عَدْل ، ورجال عَدْل . وفي قصة سيدنا إبراهيم - عليه السلام - يتكلم عن الأصنام فيقول : { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي . . } [ الشعراء : 77 ] ولم يقُلْ : أعداء . وحينما تكلم عن ضَيْفه قال : { هَؤُلآءِ ضَيْفِي . . } [ الحجر : 68 ] ولم يقل : ضيوفي ، إذن : المفرد هنا يُؤدِّي معنى الجمع . ثم يقول سبحانه : { ثُمَّ لتبلغوا أَشُدَّكُمْ . . } [ الحج : 5 ] وهكذا ، وسبق أنْ تحدَّثنا عن مراحل عمر الإنسان ، وأنه يمر بمرحلة الرُّشْد : رُشْد البنية حين يصبح قادراً على إنجاب مثله ، ورُشْد العقل حين يصبح قادراً على التصرّف السليم ، ويُحسن الاختيار بين البدائل . ثم تأتي مرحلة الأشد : { حتى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ . . } [ الأحقاف : 15 ] يعني : نضج نُضْجاً من حوادث الحياة أيضاً .
تفسير الشعراوي — صفحة 9708 | محمد متولي الشعراوي