تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9709

مساهمون:

ص٩٧٠٩
ثم يقول تعالى : { وَمِنكُمْ مَّن يتوفى وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر . . } [ الحج : 5 ] وأرذل العمر يعني رديئه ، حين تظهر على الإنسان علامات الخَوَر والضعف { لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً . . } [ الحج : 5 ] لأنه ينسى ، وعندها يعرف أن صحته وقوته وسلطانه ليست ذاتية فيه ، إنما موهوبة له من الله . وإذا بلغ الرجل أرذلَ العمر يعود من جديد إلى مرحلة الطفولة تدريجياً ، فيحتاج لمَنْ يأخذ بيده ليقوم أو ليمشي ، كما تأخذ بيد الطفل الصغير ، فإذا تكلّم يتهته ويتلعثم كالطفل الذي يتعلم الكلام . . وهكذا في جميع شؤونه . لذلك يقولون : الزواج المبكر أقرب طريق لإنجاب ( والد ) يعولُك في طفولة شيخوختك ، ولم يقُلْ : ولداً ؛ لأنه سيقوم معك فيما بعد بدوْر الوالد ، يقولون : لحق والده يعني سنُّهما متقارب . لكن ، لماذا يُرَدُّ بعضنا إلى أرذل العمر دون بعض ؟ الحق سبحانه جعلها نماذج حتى لا نقول : يا ليت أعمارنا تطول ؛ لأن أعمار الجميع لو طالتْ إلى أرذَلِ العمر لأصبح الأمر صعباً علينا ، فمن رحمة الله بنا أنْ خلق الموت . ثم يقول تعالى : { وَتَرَى الأرض هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الماء اهتزت وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } [ الحج : 5 ] أي : كما كان خَلْق الإنسان من تراب ، ثم من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مُضْغة مُخلَّقة وغير مُخلَّقة ، ثم أخرجه طفلاً ، وبلغ أَشُدَّهُ ، ومنهم مَنْ مات ، ومنهم مَنْ يُرَدُّ إلى أرذَل العمر ، كذلك الحال في الأرض : { وَتَرَى الأرض هَامِدَةً . . } [ الحج : 5 ] .