للرأس ، وهذه للذراع ، وهذه للرِّجْل وهكذا ، يعني تخلَّقتْ على هيئة الإنسان .
أما غير المخلَّقة ، فقد عرفنا مؤخراً أنها الخلايا التي تُعوِّض الجسم وتُرقِّعه إذا أصابه عَطَب فهي بمثابة ( احتياطي ) لإعادة تركيب ما تلف من أنسجة الجسم وترميمها ، كما يحدث مثلاً في حالة الجُرْح فإنْ تركتَه لطبيعة الجسم يندمل شيئاً فشيئاً ، دون أنْ يتركَ أثراً .
نرى هذا في أولاد الفلاحين ، حين يُجرح الواحد منهم ، أو تظهر عنده بعض الدمامل ، فيتركونها لمقاومة الجسم الطبيعية ، وبعد فترة تتلاشى هذه الدمامل دون أنْ تتركَ أثراً على الإطلاق ؛ لأنهم تركوا الجسم للصيدلية الربانية .
أما إذا تدخَّلنا في الجُرْح بمواد كيماوية أو خياطة أو خلافه فلا بُدَّ أن يترك أثراً ، فترى مكانه لامعاً ؛ لأن هذه المواد أتلفت مسام الجسم ؛ لذلك نجد مثل هذه الأماكن من الجسم قد تغيرتْ ، ويميل الإنسان إلى حَكِّها ( وهرشها ) ؛ لأن هذه المسام كانت تُخرِج بعض فضلات الجسم على هيئة عرق ، فلما انسدت هذه المسام سببت هذه الظاهرة . هذا كله لأننا تدخَّلْنا في الطبيعة التي خلقها الله .
إذن : فمعنى { وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ . . } [ الحج : 5 ] هي الصيدلية التي تُعوِّض وتُعيد بناء ما تلف من جسم الإنسان .
ثم يقول سبحانه : { لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأرحام مَا نَشَآءُ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى . . } [ الحج : 5 ] أي : نُوضِّح لكم كل ما يتعلَّق بهذه المسألة { وَنُقِرُّ فِي الأرحام مَا نَشَآءُ . . } [ الحج : 5 ] وهي المضْغة التي قُدِّر لها أنْ تكون جنيناً يكتمل إلى أنْ يولد ؛ لذلك قال : { إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى . . } [ الحج : 5 ] أو نسقطه ميتاً قبل ولادته .
تفسير الشعراوي — صفحة 9707
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٧٠٧