تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9705

مساهمون:

ص٩٧٠٥
إن الله خلق آدم من طين ، وجعل نَسْله من هذه النطفة الحية التي وضعها في حواء ، ثم أتى منها كل الخَلْق بعده ، فكأن في كل واحد منا ذرة من أبيه آدم ؛ لأنه لو طرأ على هذه الذرة موت ما كان نَسْلٌ بعد آدم ، فهذه الذرة موجودة فيك في النطفة التي تلقيها ويأتي منها ولدك ، وهي أصْفى شيء فيك ؛ لأنها الذرة التي شهدتْ الخَلْق الأول خَلْق أبيك آدم عليه السلام . وقد قرّبنا هذه المسألة وقلنا : لو أنك أخذت سنتيمتراً من مادة ملونة ، ووضعته في قارورة ماء ، ثم أخذتَ ترجُّ القارورة حتى اختلط الماء بالمادة الملونة فإن كل قطرة من الماء بها ذرة من هذه المادة ، وهكذا لو ألقيتَ القارورة في برميل . . الخ . إذن : فكل إنسان مِنّا فيه ذرة من أبيه آدم عليه السلام ، هذه الذرة شهدتْ خَلْق آدم ، وشهدتْ العهد الأول الذي أخذه الله على عباده في قوله تعالى : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بنيءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ . . } [ الأعراف : 172 ] . لذلك ؛ يُسمِّي الله تعالى إرسال الرسل بَعْثاً فيقول : { بَعَثَ الله رَسُولاً } [ الفرقان : 41 ] بعثه : كأنه كان موجوداً وله أَصْل في رسالة مباشرة من الله حين أخذ العهد على عبادة ، وهم في ظَهْر آدم عليه السلام ، كما يخاطب الرسول بقوله : { فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ } [ الغاشية : 21 ] أي : مُذكِّر بالعهد القديم الذي أخذناه على أنفسنا . لذلك اقرأ الآية : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بنيءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى شَهِدْنَآ . . } [ الأعراف : 172 ] .