تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9704

مساهمون:

ص٩٧٠٤
الاحتراق ، وعملية الأيض أي : الهدم والبناء بصفة مستمرة ينتج عنها خروج الفضلات المختلفة من الجسم : فالبول ، والغائط ، والعرق ، والدموع ، وصَمْغ الأذن ، كلها فضلات ناتجة عن احتراق الطعام بداخل الجسم حيث يمتص الجسم خلاصة الغذاء ، وينقلها إلى الدم . ومن هذه الخلاصة يُستخلص منيُّ الإنسان الذي تؤخذ منه النطفة ، فهو - إذن - خلاصة الخلاصة في الإنسان ، ومنه يحدث الحمل ، ويتكَّون الجنين ، وكأن الخالق - عَزَّ وَجَلَّ - قد صَفَّاها هذه التصفية ونقَّاها كل هذا النقاء ؛ لأنها ستكون أصْلاً لأكرم مخلوقاته ، وهو الإنسان . وهذه النطفة لا تنزل من الإنسان إلا في عملية الجماع ، وهي ألذُّ متعة في وجود الإنسان الحيِّ ، لماذا ؟ لو تأملتَ متعة الإنسان ولذاته الأخرى مثل : لذة الذَّوْق ، أو الشم ، أو الملمس ، فهي لذَّاتٌ معروفة محددة بحاسَّة معينة من حواس الإنسان ، أمّا هذه اللذة المصاحبة لنزول المنيِّ أثناء هذه العملية الجنسية فهي لذة شاملة يهتز لها الجسم كله ، ولا تستطيع أنْ تُحدِّد فيها منطقة الإحساس ، بل كل ذرة من ذرات الجسم تحسها . لذلك أمرنا ربنا - عَزَّ وَجَلَّ - أن نغتسل بعد هذه العملية ؛ لأنها شغلتْ كل ذرة من ذرات تكوينك ، وربما - عند العارفين بالله - لا تغفل عن الله تعالى إلا في هذه اللحظة ؛ لذلك كان الأمر بالاغتسال بعدها ، هو قول العلماء . أما أهل المعرفة عن الله وأهل الشطح وأهل الفيوضات فيقولون :