تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10269

مساهمون:

ص١٠٢٦٩
لله في الأرض ، وهذه الآيات ما تركتْ شيئاً من أقضية الحياة إلا تناولتْه وأنزلتْ الحكم فيه ، وقد نلتمس لكم العذر لو أن في حياتكم مسألة أو قضية ما لم يتناولها التشريع ولم ينظمها . لذلك يقول سيدنا الإمام علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - عن القرآن : فيه حكم ما بينكم ، وخبر ما قبلكم ، ونبأ ما بعدكم ، هو الفَصْل ليس بالهَزْل ، مَنْ تركه من جبار قصمه الله ، ومَنْ ابتغى الهدى في غيره أضله الله . ولا يزال الزمان يُثبِت صِدْق هذه المقولة ، وانظر هنا وهناك لتجد مصارع الآراء والمذاهب والأحزاب والدول التي قامت لتناقض الإسلام ، سواء كانت رأسمالية شرسة أو شيوعية شرسة . إلخ . كلها انهارت على مَرْأىً ومَسْمع من الجميع . نعم ، مَنْ تركه من جبار قصمه الله ، ومَنْ ابتغى الهدى في غيره أضلَّه الله ، لأنه خالقك ، وهو أعلم بما يُصلحك ، فلا يليق بك - إذن - أن تأخذ خَلْق الله لك ثم تتكبر عليه وتضع لنفسك قانوناً من عندك أنت . وسبق أنْ قُلْنا : إن الآيات تطلق على ثلاثة إطلاقات : الآيات الكونية التي تلفتك إلى الصانع المبدع عَزَّ وَجَلَّ ، وعلى المعجزات التي تأتي لتثبت صِدْق الرسول في البلاغ عن الله ، وتُطلق على الآيات الحاملة للأحكام وهي آيات القرآن الكريم ، وفي القرآن هذا كله . وقوله تعالى : { وَمَثَلاً مِّنَ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ } [ النور : 34 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 10269 | محمد متولي الشعراوي