الحياة في آيات القرآن ، ثم أريناهم عاقبة الأمم السابقة سواء مَنْ أقبل منهم على الله بالطاعة ، أو مَنْ أعرض عنه بالمعصية ، ولا يستفيد من هذه المواعظ والعِبَر إلا المتقون الذين يخافون الله وتثمر فيهم الموعظة .
قلنا : فإن الله تعالى أعطانا النور الحسيِّ الذي نرى به مرائي الأشياء ، وجعله وسيلة للنور المعنوي ، وقلنا إن الدنيا حينما تظلم ينير كل مِنّا لنفسه على حسب قدراته وإمكاناته في الإضاءة ، فإذا ما طلعتْ الشمس وأنار الله الكون أطفأ كل مِنَّا نوره ؛ لأن نور الله كافٍ ، فكما أن نور الله كافٍ في الحسيات فنوره أيضاً كافٍ في المعنويات .
فإذا شرع الله حكماً معنوياً يُنظِّم حركة الحياة ، فإياكم أن تعارضوه بشيء من عندكم ، فكما أطفأتم المصابيح الحسية أمام مصباحه فأطفئوا مصابيحكم المعنوية كذلك أمام أحكامه تعالى وأوامره ، والأمر واضح في الآيات الكونية .
تفسير الشعراوي — صفحة 10271
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢٧١