القَصْر لا ينظر إلى سيدته ولا إلى بناتها ؛ لأنه لا يتسامى إلى هذه المرتبة ، إلا إذا شجَّعْنَهُ ، وفتحْنَ له الباب ، وهذه مسألة أخرى .
وقوله تعالى : { أَوِ التابعين غَيْرِ أُوْلِي الإربة مِنَ الرجال . . } [ النور : 31 ] أي : التابعين للبيت ، والذين يعيشون على فضلاته ، فتكون حياة التابع من حياة متبوعه ، فليس عنده بيت يأويه ؛ لذلك ينام في أيِّ مكان ، وليس عنده طعام ؛ لذلك يُطعمه الناس وهكذا ، فهو ضائع لا هدفَ له ولا استقلاليةَ لحياته ، وترى مثل هؤلاء يأكلون فضلات الموائد ويلبسون الخِرَق وينامون ولو على الأرصفة .
مثل ( الأهبل ) أو المعتوه الذي يعطف الناس عليه ، وليس له مطمع في النساء ، ولا يفهم هذه المسألة ، فلا يُخاف منه على النساء ؛ لأنه لا حاجةَ له فيهن ؛ ولا يتسامى لأنْ ينظر إلى أهل البيت .
ومعنى : { غَيْرِ أُوْلِي الإربة مِنَ الرجال . . } [ النور : 31 ] يعني : كأن يكون كبير السِّنِّ واهن القوى ، لا قدرةَ له على هذه المسائل ، أو يكون مجبوباً ، مقطوع المتاع ، ولا خطرَ من مثل هؤلاء على النساء .
وقوله تعالى : { أَوِ الطفل الذين لَمْ يَظْهَرُواْ على عَوْرَاتِ النساء . . } [ النور : 31 ] .
نلحظ هنا أن الطفل مفرد ، لكن وُصِف بالجمع { الذين لَمْ يَظْهَرُواْ على عَوْرَاتِ النساء . . } [ النور : 31 ] لماذا ؟ قالوا : هذه سِمَة من سمات اللغة ، وهي الدقة في التعبير ، حيث تستخدم اللفظ المفرد للدلالة على المثنى وعلى الجمع .
تفسير الشعراوي — صفحة 10258
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢٥٨