تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10249

مساهمون:

ص١٠٢٤٩
الشارع الحكيم المناعة اللازمة في طرفي الرؤية في العين الباصرة وفي الشيء المبصر ، فأمر المؤمنين بغضِّ أبصارهم ، وأمر المؤمنات بعدم إبداء الزينة ، وهكذا جعل المناعة في كلا الطرفين . وحين تتأمل مسألة غَضِّ البصر تجدها من حيث القسمة العقلية تدور حول أربع حالات : الأولى : أن يغضَّ هو بصره ولا تبدي هي زينتها ، فخطّ الفتنة مقطوع من المرسل ومن المستقبل ، الثانية : أن يغضَّ هو بصره وأن تبدي هي زينتها ، الثالثة : أن ينظر هو ولا تبدي هي زينتها . وليس هناك خطر على المجتمع أو فتنة في هذه الحالات الثلاث فإذا توفر جانب انعدام الآخر . إنما الخطر في القسمة الرابعة : وهي أن ينظر هو ولا يغضّ بصره ، وأنْ تتزين هي وتُبدي زينتها ، ففي هذه الحالة فقط يكون الخطر . إذن : فالحق - تبارك وتعالى - حرَّم حالة من أربع حالات ؛ ذلك لأن المحرّمات هي الأقل دائماً ، وهذا من رحمة الله بنا ، بدليل قوله تعالى : { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ . . } [ الأنعام : 151 ] فالمحرمات هي المحصورة المعدودة ، أمّا المحللات فهي فوق الحصر والعَدِّ ، فالأصل في الأشياء أنها حلال ، وإذا أراد الحق سبحانه تحريم شيء نَصَّ عليه ، فانظر إلى هذه المعاملة الطيبة من ربك عَزَّ وَجَلَّ . وكما أمر الرجل بغضِّ بصره ، كذلك أُمِرَتْ المرأة بغضِّ بصرها ، لأن اللَّفْتة قد تكون أيضاً للرجل ذي الوسامة و . . وفإنْ كان حظ المرأة في رجل تتقحمه العين ، فلربما نظرتْ إلى غيره ، فكما يُقال في الرجال يُقال في النساء . هذا الاحتياط وهذه الحدود التي وضعها الله عَزَّ وَجَلَّ وألزمنا بها