الحرامَ ، وإلا فالبغايا كثيراً ما يرتادون مثل هذه الأماكن ؛ لذلك يُحصِّنك ربك ، ويعطيك المناعة اللازمة لحمايتك .
ثم يقول رب العزة سبحانه : { قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ . . } .
تحدثت سورة النور من أولها عن مسألة الزنا والقذف والإحصان ، وحذرتْ من اتباع خطوات الشيطان التي تؤدي إلى هذه الجريمة ، وتحدثت عن التكافؤ في الزواج ، وأن الزاني للزانية ، والزانية للزاني ، والخبيثون للخبيثات والطيبون للطيبات .
وهذا منهج متكامل يضمن سلامة المجتمع والخليفة لله في أرضه ، فالله تعالى يريد مجتمعاً تضيء فيه القيم السامية ، مجتمعاً يخلو من وسائل ( العكننة ) والمخالفة والشَّحْناء والبغضاء ، فلو أننا طبَّقنا منهج الله الذي ارتضاه لنا لارتاح الجميع في ظله .
ومسألة غَضِّ البصر التي يأمرنا بها ربنا - عَزَّ وَجَلَّ - في هذه الآية هي صمام الأمان الذي يحمينا من الانزلاق في هذه الجرائم البشعة ، ويسد الطريق دونها ؛ لذلك قال تعالى : { قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ . . } [ النور : 30 ] .
وقلنا : إن للإنسان وسائل إدراكات متعددة ، وكل جهاز إدراك له مناط : فالأذن تسمع الصوت ، والأنف يشم الرائحة ، واللسان للكلام ، ولذوْق المطعومات ، والعين لرؤية المرئيات ، لكن أفتن شيء يصيب الإنسان من ناحية الجنس هي حاسَّة البصر ؛ لذلك وضع
تفسير الشعراوي — صفحة 10248
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢٤٨