صاحب البيت أن يطّلع عليها أحد ، إما كرامةً لصاحب البيت ، وإما كرامة للزائر نفسه ، فالاستئذان يجعل الجميع يتحاشى ما يؤذيه .
لذلك قال تعالى بعدها : { ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ . . } [ النور : 27 ] .
أي : خير للجميع ، للزائر وللمزور ، فالاستئذان يمنع أن يتجسس أحد على أحد ، يمنع أن ينظر أحد إلى شيء يؤذيه ، وهَبْ أن أبا الزوجة أراد زيارتها ودخل عليها فجأة فوجدها في شجار مع زوجها ، فلربما اطلع على أمور لا ترضيه ، فيتفاقم الخلاف .
ثم تختم الآية بقوله تعالى : { لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [ النور : 27 ] يعني : احذروا أن تغفلوا هذه الآداب ، أو تتهاونوا فيها ، كمَنْ يقولون : نحن أهلٌ أو أقارب لا تكليفَ بيننا ؛ لأن الله تعالى الذي شرع لكم هذه الآداب أعلَمُ بما في نفوسكم ، وأعلم بما يُصلِحكم .
بل ويتعدى هذا الأدب الإسلامي من الغريب إلى صاحب البيت نفسه ، ففي الحديث الشريف « » نهى أن يطرق المسافر أهله بليل « إنما عليه أن يخبرهم بقدومه حتى لا يفاجئهم وحتى يستعد كل منهما لملاقاة الآخر .
ثم يقول الحق سبحانه : { فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَداً فَلاَ تَدْخُلُوهَا حتى يُؤْذَنَ لَكُمْ . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 10245
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢٤٥