تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10242

مساهمون:

ص١٠٢٤٢
يعني : ليس هناك إله آخر يُغيِّر هذا الكلام ، فما قُلْته سيحدث لا محالةَ . ثم يقول تعالى : { وَيَعْلَمُونَ أَنَّ الله هُوَ الحق المبين } [ النور : 25 ] هو الشيء الثابت الذي لا يتغير ، فكلُّ ما عدا الله تعالى مُتغير ، إذن : فالله بكل صفات الكمال فيه سبحانه لا تغييرَ فيه ، لذلك يقولون : إن الله تعالى لا يتغير من أجلنا ، ولكن يجب أنْ نتغير نحن من أجل الله ، كما قال سبحانه : { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حتى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ . . } [ الرعد : 11 ] . فالله هو الحقُّ الثابت ، هذا بالبراهين العقلية وبالواقع ، وقد عرفنا الكثير من البراهين العقلية ، أما الواقع فإلى الآن لم يظهر مَنْ يقول أنا الله ويدَّعي هذا الكون لنفسه ، وصاحب الدعوى تثبت له إنْ لم يَقُمْ عليها معارض ومعنى { المبين } [ النور : 25 ] الواضح الظاهر الذي تشمل أحقيتُه الوجودَ كله . ثم يقول الحق سبحانه : { الخبيثات لِلْخَبِيثِينَ والخبيثون لِلْخَبِيثَاتِ والطيبات لِلطَّيِّبِينَ . . } . قلنا في تفسير { الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً والزانية لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ . . } [ النور : 3 ] أن الزواج يقوم على التكافؤ ، حتى لا يستعلي طرف على الآخر ، ومن هذا التكافؤ قوله تعالى : { الخبيثات لِلْخَبِيثِينَ والخبيثون لِلْخَبِيثَاتِ والطيبات لِلطَّيِّبِينَ والطيبون لِلْطَّيِّبَاتِ . . } [ النور : 26 ] .