تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10244

مساهمون:

ص١٠٢٤٤
يقولون : بيت من بابه . حيث لا يدخل ولا يخرج عليك أحد ، وكان السَّكَن بهذه الطريقة عِصْمةً من الريبة ؛ لأنه بيتك الخاص بأهلك وحدهم لا يشاركهم فيه أحد . لكن هناك أمور تقتضي أنْ يدخل الناس على الناس ؛ لذلك تكلم الحق - تبارك وتعالى - هنا عن آداب الاستئذان وعن المبادئ والنظم التي تنظم هذه المسألة ؛ لأن ولوج البيوت بغير هذه الآداب ، ودون مراعاة لهذه النظم يُسبِّب أموراً تدعو إلى الرِّيبة والشك ؛ لذلك في الفلاحين حتى الآن : إذا رأوا شخصاً غريباً يدخل حارة لا علاقة له بها لا بُدَّ أن يسأل : لماذا دخل هنا ؟ إذن : فشرْع الله لا يحرم المجتمع من التلاقي ، إنما يضع لهذا التلاقي حدوداً وآداباً تنفي الرّيْب والشبهة التي يمكن أنْ تأتي في مثل هذه المسائل . لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى في آداب الاستئذان : { يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ على أَهْلِهَا . . } [ النور : 27 ] . { حتى تَسْتَأْنِسُواْ . . } [ النور : 27 ] من الأُنْس والاطمئنان ، فحين تجلس وأهلك في بيتك ، وأقبل عليك غريب لا تعرفه ، إذا لم يُقدِّم لك ما تأنس به من الحديث أو الاستئذان لا بُدَّ أن تحدث منه وَحشة ونفور إذن : على المستأذن أن يحدث من الصوت ما يأنس به صاحب الدار ، كما نقول : يا أهل الله ، أو نطرق الباب ، أو نتحدث مع الولد الصغير ليخبر مَنْ بالبيت . ذلك لأن للبيوت حرمتها ، وكل بيت له خصوصياته التي لا يحب