تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10243

مساهمون:

ص١٠٢٤٣
ثم يقول سبحانه : { أولئك . . } [ النور : 26 ] أي : الذين دارتْ عليهم حادثة الإفك ، وخاض الناس في حقهم ، وهما عائشة وصفوان { مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ . . } [ النور : 26 ] أي : مما يُقَال عنهم ، بدليل هذا التكافؤ الذي ذكرتْه الآية ، فمن أطيبُ من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؟ وكما ذكرنا أن الله تعالى ما كان ليُدلِّس على رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ويجعل من زوجاته مَنْ تحوم حولها الشبهات . إذن : فلا بُدَّ أن تكون عائشة طَيّبةً طِيبةً تكافي وتناسب طِيبة رسول الله ؛ لذلك برَّأها الله مما يقول المفترون . وقوله : { لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } [ النور : 26 ] مغفرة نزلتْ من السماء قبل القيامة ، ورزق كريم ، صحيح أن الرزق كله من الله بكرم ، لكن هنا يراد الرزق المعنوي للكرامة وللمنزلة وللسمو ، لا الرزق الحسيّ الذي يقيم قِوام البدن من أكل وشرب وخلافه . ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ . . } . كلمة بيت : نفهم منها أنه ما أعِدّ للبيتوتة ، حيث يأوي إليه الإنسان آخر النهار ويرتاح فيه من عناء اليوم ، ويُسمَّى أيضاً الدار ؛ لأنها تدور على مكان خاص بك ؛ لذلك كانوا في الماضي لا يسكنون إلا في بيوت خاصة مستقلة لا شركة فيها مثل العمارات الآن ،