تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10240

مساهمون:

ص١٠٢٤٠
الذي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [ فصلت : 21 ] . ومعنى : { الذي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ } أن لكل شيء في الكون نُطْقاً يناسبه ، كما نطقت النملة وقالت : { يا أيها النمل ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ . . } [ النمل : 18 ] ونطق الهدهد ، فقال : { أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ } [ النمل : 22 ] . وقد قال تعالى عن نُطْق هذه الأشياء : { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . . } [ الإسراء : 44 ] . لكن ، إنْ أراد الله لك أن تفقه نُطْقهم فقَّهك كما فقَّه سليمان عليه السلام ، حين فهم عن النملة : { فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا . . } [ النمل : 19 ] كما فَهِم عن الهدهد ، وخاطبه في قضية العقيدة . وإنْ كان النطق عادةً يفهم عن طريق الصوت ، فلكل خَلْق نُطْقه الذي يفهمه جنسه ؛ لذلك نسمع الآن مع تقدُّم العلوم عن لُغة للأسماك ، ولغة للنحل . . . إلخ . وسبق أنْ قلنا : إن الذين قالوا من معجزات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن الحصى سبّح في يده ، نقول : عليكم أن تُعدِّلوا هذه العبارة ، قولوا : سمع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تسبيح الحصى في يده ، وإلاَّ فالحصى مُسبِّح في يده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، كما هو مُسبِّح في يد أبي جهل . ولو سألتَ هذه الجوارح : لم شهدتِ عليَّ وأنت التي فعلت ؟ لقالت لك : فعلنا لأننا كنا على مرادك مقهورين لك ، إنما يوم ننحلّ عن إرادتك ونخرج عن قهرك ، فلن نقول إلا الحق . ثم يقول الحق سبحانه :
تفسير الشعراوي — صفحة 10240 | محمد متولي الشعراوي