ومعطيه ، لكن طالما أعطاه صار العطاء مِلْكاً له ، فإنْ حَثَّه على النفقة بعد ذلك يأخذها منه قَرْضاً ؛ لذلك يقول سبحانه : { مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً . . } [ البقرة : 245 ] .
فإنْ أنفق الموسر على المعسر جعله الله قَرْضاً ، وتولّى سداده بنفسه ؛ ذلك لأن الله تعالى لا يرجع في هِبَته ، فطالما أعطاك الرزق ، فلا يأخذه منك إلا قَرْضاً .
لذلك يقول تعالى : { هَا أَنتُمْ هؤلاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ . . } [ محمد : 38 ] .
وفي موضع آخر يقول عن الأموال : { إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ } [ محمد : 38 ] لأن الإنسان تعب في جمع المال وعَرق في سبيله ، وأصبح عزيزاً عليه ؛ لذلك يبخل به ، فأخذه الله منه قَرْضاً مردوداً بزيادة ، وكان الرزق والمال بهذه الأهمية لأنه أول مَنَاط لعمارة الخليفة في الأرض ؛ لذلك ترك الحديث عن القضية الأساسية هنا ، وذكر هذه الآية التي تتعلَّق بالرزق .
ومن ذلك أيضاً قوله تعالى : { حَافِظُواْ عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى . . } [ البقرة : 238 ] وقد ذُكِرَتْ وسط مسائل تتعلق بالعِدَّة والكفارة ، وعِدَّة المتوفَّي عنها زوجها ، فما علاقة الصلاة بهذه المسائل ؟
قالوا : لأن النزاعات التي تحدث غالباً ما تُغيِّر النفس البشرية وتثير حفيظتها ، فإذا ما قمتَ للوضوء والصلاة تهدأ نفسك وتطمئن .
تفسير الشعراوي — صفحة 10235
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢٣٥