وتستقبل مسائل الخلاف هذه بشيء من القبول والرضا .
نعود إلى قوله تعالى : { إِنَّ الذين يَرْمُونَ المحصنات الغافلات . . } [ النور : 23 ] المحصنة : لها إطلاقات ثلاث ، فهي المتزوجة لأن الإحصان : الحِفْظ وكأنها حفظتْ نفسها بالزواج ، أو هي العفيفة ، وإنْ لم تتزوج فهي مُحْصَنة في ذاتها ، والمحصنة هي أيضاً الحرة ؛ لأن عملية البِغَاء والزنا كانت خاصة بالإماء .
و { الغافلات . . } [ النور : 23 ] جمع غافلة ، وهي التي لا تدري بمثل هذه المسائل ، وليس في بالها شيء عن هذه العملية ، ومن ذلك ما ورد في الحديث الشريف « أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ سأل بريرة خادمة السيدة عائشة : ما تقولين في عائشة يا بريرة ؟ فقالت : تعجن العجين ثم تنام بجانبه فتأتي الدواجن فتأكله وهي لا تدري » وهذا كناية عن الغفلة لأنها ما زالت صغيرة لم تنضج نُضْج المراهقة ومع نُضْج المراهقة نُضْج اليقين والإيمان .
وتلحظ هذه الغفلة في البنت الصغيرة حين تقول لها : أتتزوجين فلاناً ؟ تقول : لا أنا أتزوج فلاناً ، ذلك لأنها لا تدري معنى العلاقة الزوجية ، إنما حينما تكبر وتفهم مثل هذه الأمور فإنْ ذكرتَ لها الزواج تستحي وتخزى أن تتحدث فيه ؛ لأنها عرفتْ ما معنى الزواج .
لذلك لما أمرنا الشرع باستئذان البنت للزواج جعل إذنها سكوتها ، فإن سكتتْ فهذا إذْن منها ، ودليل على فهمها لهذه العلاقة ، إنما إنْ
تفسير الشعراوي — صفحة 10236
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢٣٦