لَيْسَ بِحِمْلٍ مَا أطَاقَ الظَّهْرُ . . . مَا الحِمْلُ إلاَّ مَا وَعَاهُ الصَّدْر
أي : أن الشيء الذي تطيق حَمْله ويَقْوى عليه ظهرك ليس بحمل ، إنما الحمل هو الهمّ الذي يحتويه الصدر .
ثم يقول سبحانه : { وَتَرَى الناس سكارى وَمَا هُم بسكارى ولكن عَذَابَ الله شَدِيدٌ } [ الحج : 2 ] سكارى : أي يتمايلون مضطربين ، مثل السكارى حين تلعب بهم الخمر ، ( وتطوحهم ) يميناً وشمالاً ، وتُلقِي بهم على الأرض ، وكلما زاد سُكْرهم وخروجهم عن طبيعتهم كان النوع شديداً ! !
وهكذا سيكون الحال في موقف القيامة لا من سُكْرِ ولكن من خوف وهَوْل وفزع { وَمَا هُم بسكارى ولكن عَذَابَ الله شَدِيدٌ } [ الحج : 2 ] .
لكن ، من أين يأتي اضطراب الحركة هذا ؟
قالوا : لأن الله تعالى خلق الجوارح ، وخلق في كل جارحة غريزة الانضباط والتوازن ، وعلماء التشريح يُحدِّدون في الجسم أعضاء ومناطق معينة مسؤولة عن حِفْظ التوازن للجسم ، فإذا ما تأثرتْ هذه الغدد والأعضاء يشعر الإنسان بالدُّوار ، ويفقد توازنه ، كأنْ تنظر من مكان مرتفع ، أو تسافر في البحر مثلاً .
فهذا الاضطراب لا من سُكْر ، ولكن من هَوْل ما يرونه ، فيُحدث لديهم تغييراً في الغُدد والخلايا المسئولة عن التوازن ، فيتمايلون ، كمن اغتالتْه الخمر .
وقوله تعالى : { ولكن عَذَابَ الله شَدِيدٌ } [ الحج : 2 ] إنهم لم يَرَوْا العذاب بَعْد ، إنها مجرد قيام الساعة وأهوالها أفقدتهم توازنهم ؛
تفسير الشعراوي — صفحة 9692
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٦٩٢