وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ اليقين فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم } [ الواقعة : 90 - 96 ]
ومعنى : { تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ . . } [ الحج : 2 ] الذهول : هو انصراف حاجة عن مهمتها الحقيقية لهوْلٍ رأتْه فتنشغل بما رأته عن تأديةِ وظيفتها ، كما يذهل الخادم حين يرى شخصاً مهيباً أو عظيماً ، فيسقط ما بيده مثلاُ ، فالذهول - إذن - سلوك لا إرادي قد يكون ذهولاً عن شيء تفرضه العاطفة ، أو عن شيء تفرضه الغريزة .
العاطفة كالأم التي تذهَلُ عن ولدها ، وعاطفة الأمومة تتناسب مع حاجة الولد ، ففي مرحلة الحمل مثلاً تجد الأم تحتاط في مشيتها ، وفي حركاتها ، خوفاً على الجنين في بطنها ، وهذه العاطفة من الله جعلها في قلب الأم للحفاظ على الوليد ، وإلاَّ تعرض لما يؤذيه أو يُودِي بحياته .
لذلك ، لما سألوا المرأة العربية عن أحب أبنائها ، قالت : الصغير حتى يكبر ، والغائب حتى يعود ، والمريض حتى يُشْفَى ، فحسب الحاجة يعطي الله العاطفة ، فالحامل عاطفتها نحو ولدها قوية ، وهي كذلك في مرحلة الرضاعة .
فانظر إلى المرضعة ، وكيف تذهل عن رضيعها وتنصرف عنه ، وأيُّ هول هذا الذي يشغلها ، ويُعطِّل عندها عاطفة الأمومة والحنان ويُعطِّل حتى الغريزة .
وقد أعطانا القرآن صورة أخرى في قوله تعالى : { يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وصاحبته وَبَنِيهِ } [ عبس : 34 - 36 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 9690
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٦٩٠