هذا ؟ وما هو الخُلق ؟ الخُلق : استقامة المنهج والسلوك على طريق الكمال والخير ، فهل رأيتُم على محمد خلاف هذا ؟
لذلك يقول تعالى في الرد عليهم : { قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مثنى وفرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ . . } [ سبأ : 46 ] .
وكيف يكون صاحب هذا الخلُق القويم والسلوك المنضبط في الخير مجنوناً ؟
ولما قالوا : كذاب ، جادلهم القرآن :
{ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [ يونس : 16 ] .
لقد أتتْه الرسالة بعد الأربعين ، فهل سمعتم عنه خطيباً أو شاعراً ؟ فهل قال خطبة أو قصيدة تحتفظون بها كما تحتفظون بقصائد شعرائكم ؟
وقالوا : إنها عبقرية كانت عند محمد ، فأيُّ عبقرية هذه التي تتفجَّر بعد الأربعين ، ومَنْ يضمن له الحياة وهو يرى الناس يتساقطون من حوله : أبوه مات قبل أنْ يوُلد ، وأمه ماتت وهو رضيع ، وجدُّه مات وهو ما يزال صغيراً .
وهكذا ، يعطينا القرآن مثالاً للجدل بالحكمة والموعظة الحسنة ، للجدل الصادر عن عِلْم بما تقول ، وإدراك لحقائق الأمور .
تفسير الشعراوي — صفحة 9695
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٦٩٥