تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9695

مساهمون:

ص٩٦٩٥
هذا ؟ وما هو الخُلق ؟ الخُلق : استقامة المنهج والسلوك على طريق الكمال والخير ، فهل رأيتُم على محمد خلاف هذا ؟ لذلك يقول تعالى في الرد عليهم : { قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مثنى وفرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ . . } [ سبأ : 46 ] . وكيف يكون صاحب هذا الخلُق القويم والسلوك المنضبط في الخير مجنوناً ؟ ولما قالوا : كذاب ، جادلهم القرآن : { فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [ يونس : 16 ] . لقد أتتْه الرسالة بعد الأربعين ، فهل سمعتم عنه خطيباً أو شاعراً ؟ فهل قال خطبة أو قصيدة تحتفظون بها كما تحتفظون بقصائد شعرائكم ؟ وقالوا : إنها عبقرية كانت عند محمد ، فأيُّ عبقرية هذه التي تتفجَّر بعد الأربعين ، ومَنْ يضمن له الحياة وهو يرى الناس يتساقطون من حوله : أبوه مات قبل أنْ يوُلد ، وأمه ماتت وهو رضيع ، وجدُّه مات وهو ما يزال صغيراً . وهكذا ، يعطينا القرآن مثالاً للجدل بالحكمة والموعظة الحسنة ، للجدل الصادر عن عِلْم بما تقول ، وإدراك لحقائق الأمور .