تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9691

مساهمون:

ص٩٦٩١
ومن عظمة الأسلوب القرآني أن يذكر هنا الأخ قبل الأب والأم ، قالوا : لأن الوالدين قد يُوجدان في وقت لا يرى أنهما في حاجة إليه ، ولا هو في حاجة إليهما لأنه كبر ، أمَّا الأخ ففيه طمع المعونة والمساعدة . وقوله تعالى : { كُلُّ مُرْضِعَةٍ . . } [ الحج : 2 ] والمرضعة تأتي بفتح الضاد وكَسْرها : مُرضَعة بالفتح هي التي من شأنها أن ترضع وصالحة لهذه العملية ، أما مُرضِعة بالكسر فهي التي تُرضع فعلاً ، وتضع الآن ثديها في فَم ولدها ، فهي مرضِعة فانظر - إذن - إلى مدى الذهول والانشغال في مثل هذه الحالة . وقوله تعالى : { وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا . . } [ الحج : 2 ] بعد أنْ تكلَّم عن المرضع رقَّى المسألة إلى الحامل ، ومعلوم أن الاستمساك بالحمل غريزة قوية لدى الأم حتى في تكوينها الجسماني ، فالرحم بمجرد أنْ تصل إليه البويضة المخصبة ينغلق عليها ، كما قال سبحانه وتعالى : { وَنُقِرُّ فِي الأرحام مَا نَشَآءُ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى . . } [ الحج : 5 ] . فإذا ما جاء وقت الميلاد انفتح له بقدرة الله ، فهذه - إذن - مسألة غريزية فوق قدرة الأم ودون إرادتها . إذن : وَضْع هذا الحمل دليل هَوْل كبير وأمر عظيم يحدث . والحَمْل نوعان : ثقَل تحمله وهو غيرك ، وثقل تحمله في ذاتك ، ومنه قوله تعالى : { وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ القيامة حِمْلاً } [ طه : 101 ] والحِمْل ( بكسر الحاء ) : هو الشيء الثقيل الذي لا يُطيقه ظهرك ، أمّا الحَمْل بالفتح فهو : الشيء اليسير تحمله في نفسك . وفي هذا المعنى يقول الشاعر :
تفسير الشعراوي — صفحة 9691 | محمد متولي الشعراوي