ثم يقول الحق سبحانه : { يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا . . } .
والرؤية : قلنا قد تكون رؤية علمية أو رؤية بصرية ، والشيء الذي نعلمه إما : علمَ اليقين ، وإما عين اليقين ، وإما حقيقة اليقين . علم اليقين : أنْ يخبر مَنْ تثق به بشيء ، كما تواترت الأخبارعن الرحالة بوجود قارة أسموها فيما بعد أمريكا ، وبها كذا وكذا ، فهذا نسميه « علم يقين » ، فإذا ركبت الطائرة إلى أمريكا فرأيتها وشاهدت ما بها فهذا « عين اليقين » فإذا نزلتَ بها وتجولتَ بين شوارعها ومبانيها فهذا نسميه « حقيقة اليقين » .
لذلك ؛ حين يخبر الله تعالى الكافرين بأن هناك عذاباً في النار فهذا الإخبار صادق من الله فعِلْمنا به « علم يقين » ، فإذا رأيناها فهذا « عين اليقين » كما قال سبحانه : { ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليقين } [ التكاثر : 7 ]
فإذا ما باشرها أهلها ، وذاقوا حرّها ولظاها - وهذا مقصور على أهل النار - فقد علموها حَقَّ اليقين ، لذلك يقول تعالى : { وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ اليمين فَسَلاَمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ اليمين وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ المكذبين الضالين فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ
تفسير الشعراوي — صفحة 9689
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٦٨٩