تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10229

مساهمون:

ص١٠٢٢٩
فقال تعالى : { وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ والسعة . . } [ النور : 22 ] . { يَأْتَلِ . . } [ النور : 22 ] ائتلى مثل اعتلى تماماً ، ومنها تألّى يعني : حلف وأقسم ، يوجه الحق - تبارك وتعالى - الصِّديق أبا بكر ، ويذكر لفظ { أُوْلُواْ . . } [ النور : 22 ] الدال على الجماعة لتعظيمه لما له من فضل ومنزلة في الإسلام ، ففي كل ناحية له فضل ؛ لذلك أعطاه وصفيْن مثل ما أعطى للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فقال للصِّديق : { وَلْيَعْفُواْ وليصفحوا . . } [ النور : 22 ] وقال للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { فاعف عَنْهُمْ واصفح . . } [ المائدة : 13 ] . كذلك ، أَلاَ ترى الصِّدِّيق ثانَي اثنينِ في الغار ، وثاني اثنين في أمور كثيرة ، فهو ثاني اثنين في الهجرة ، وثاني اثنين في قبول دعوة الإسلام الأولى ؛ لذلك صدق سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حين قال عن الصِّديق : « كنت أنا وأبو بكر في الجاهلية كفرسي رهان » . يعني : في التسابق في الخير « فسبقته إلى النبوة فاتبعني ، ولو سبقني إليها لاتبعته » « . ولما كان لأبي بكر أفضال كثيرة في زوايا متعددة لم يخاطبه بصيغة المفرد ، إنما بصيغة الجمع تكريماً وتعظيماً . أَلاَ ترى الصِّديق مع ما عُرِف عنه من الحلم ورقة القلب لما انتقل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إلى الرفيق الأعلى وحدثتْ مسألة الردّة يقف ويقول : « والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدُّونها لرسول الله لجالدتهم
تفسير الشعراوي — صفحة 10229 | محمد متولي الشعراوي