وقوله تعالى : { مَا زَكَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً . . } [ النور : 21 ] ( زكَى ) تطهَّر وتنقّى وصُفِّيِ { ولكن الله يُزَكِّي مَن يَشَآءُ والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [ النور : 21 ] وقال : { سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [ النور : 21 ] لأنه تعالى سبق أنْ قال : { إِنَّ الذين يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفاحشة فِي الذين آمَنُواْ . . } [ النور : 19 ] ذلك في ختام حادثة الإفك التي هزَّتْ المجتمع الإسلامي في قمته ، فمسَّتْ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وصاحبه الصِّدِّيق وزوجته أم المؤمنين عائشة وجماعة من الصحابة .
لذلك قال تعالى ( والله سَمِيعٌ ) لما قيل ( عَلِيمٌ ) [ النور : 21 ] بما تُكِّنُه القلوب من حُبٍّ لإشاعة الفاحشة .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ والسعة أَن يؤتوا أُوْلِي القربى . . } .
تورط في حادثه الإفك جماعة من أفاضل الصحابة ممن طُبِع على الخير ، لكنه فُتِن بما قيل وانساقَ خلف مَنْ روَّجوا لهذه الإشاعة ،
تفسير الشعراوي — صفحة 10227
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢٢٧