بالسيف ، لو لم أجد إلا الذر » .
هذا موقف الصِّديق رقيق القلب ، ليِّن الجانب ، صاحب الرحمة والحنان ، الذي تقول عنه ابنته « إنه رجل بكّاء » يعني : كثير البكاء . في حين يعارضه في أمر الحرب عمر مع عُرِف عنه من الشدة والقسوة على الكفار . لكن هذا التناقض في موقف كل منها يقوم دليلاً على أن الإسلام ليس طَبْعاً غالباً على المسلم إنما موقف يعود المسلم إليه ، فموقف الردة هو الذي جعل من الصِّدِّيق أسداً شجاعاً قاسيَ القلب ، ولو أن عمر في مكانه من المسؤولية وفعل كما فعل الصِّدِّيق لقالوا : شِدّة أَلِفها الناس من عمر .
فكأن الإسلام لا يريد أن يطبع المسلم على طبْع خاص يظل عليه ، إنما الموقف هو الذي يطبعك إيمانياً ، وهذا ما ذكرناه في قوله تعالى : { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله والذين مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الكفار رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ . . } [ الفتح : 29 ] .
فالمسلم ليس مفطوراً لا على الشدة وحدها ، ولا على الرحمة وحدها ، إنما عليه أنْ يتصرَّف في كل موقف بما يناسبه على ضوء ما شرع الله .
فقوله تعالى : { أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ والسعة . . } [ النور : 22 ] يقول للصِّديق : أنت رجل فاضل صِدِّيق ، وعندك سعة فلا تعطي ولا تُؤثر
تفسير الشعراوي — صفحة 10230
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢٣٠