تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9688

مساهمون:

ص٩٦٨٨
لذلك وُصِف هذا الزلزال بأنه شيء عظيم : { إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة شَيْءٌ عَظِيمٌ } [ الحج : 1 ] فحين تقول أنت أيها الإنسان : هذا شيء عظيم فهو عظيم بمقياسك أنت ، أما العظيم هنا فعظيم بمقاييس الحق سبحانه ، فلكَ أن تتصوَّر فظاعة زلزال وصفه الله سبحانه بأنه عظيم . لقد افتُتحَتْ هذه السورة بزلزلة القيامة ؛ لأن الحق سبحانه سبق أنْ قال : { واقترب الوعد الحق . . } [ الأنبياء : 97 ] فلا بُدَّ أنْ يعطينا هنا صورة لهذا الوعد ، ونُبْذة عما سيحدث فيه ، وصورة مُصغَّرة تدل على قدرته تعالى على زلزال الآخرة ، وأن الأرض ليس لها قوام بذاتها ، إنما قوامها بأمر الله وقدرته ، فإذا أراد لها أنْ تزول زالتْ . وكذلك في قوله تعالى : { وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا } [ الزلزلة : 2 ] . فَمَا نراه من البراكين ومن الثروات في باطن الأرض وعجائب يقع تحت هذه الآية ؛ لذلك قال تعالى : { لَهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثرى } [ طه : 6 ] . ما دام الحق سبحانه يمتنُّ بملكية ما تحت الثَّرى فلا بُدَّ أن تحت الثرى ثروات وأشياءَ نفيسة ، ونحن الآن نُخرِج معظم الثروات من باطن الأرض ، ومعظم الأمم الغنية تعتمد على الثروات المدفونة من بترول ومعادن ومناجم وذهب . . إلخ . وسبق أن ذكرنا أن الحق - سبحانه وتعالى - بعثَر الخيرات في كونه ، وجعل لكل منها وقته المناسب ، فالرزق له ميلاد يظهر فيه : { وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ } [ الحجر : 21 ] .