ثم أسقط اعتباره من المجتمع بسقوط شهادته ، ثم وصفه بعد ذلك بالفسق ، فهو في مجتمعه ساقط الاعتبار ساقط الكرامة .
هذا كله ليزجر كل مَنْ تسوِّل له نفسه الخوْضَ في أعراض الحرائر واتهام النساء الطاهرات ؛ لذلك عبَّر عن القَذْف بالرمي ؛ لأنه غالباً ما يكون عن عجلة وعدم بينة ، فالحق - تبارك وتعالى - يريد أن يحفظ مجتمع الإيمان من أن تشيع فيه الفاحشة ، أو مجرد ذكرها والحديث عنها .
ثم يقول الحق سبحانه : { إِلاَّ الذين تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلك وَأَصْلَحُواْ . . } .
اختلف العلماء في معنى الاستثناء هنا : أهو استثناء من الفِسْق ؟ أم استثناء من عدم قبول الشهادة ؟
ذكرنا أن مشروعية التوبة مِنَّة وتكرُّم من الحق - تبارك وتعالى - لأنه لو لم تشرع التوبة كان مَنْ يقع في معصية مرة ، ولا تُقبل منه توبه يتجرأ على المعصية ويكثر منها ، ولم لا ؟ فلا دافعَ له للإقلاع .
إذن : حين يشرع الله التوبة إنما يحمي المجتمع من الفاقدين الذين باعوا أنفسهم ، وفقدوا الأمل في النجاة . فمشروعية التوبة كَرَم ، وقبولها كرم آخر ، لذلك يقول الحق سبحانه : { ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ليتوبوا . . } [ التوبة : 118 ] أي : شرع لهم التوبة ليتوبوا فيقبل منهم .
وقوله تعالى : { وَأَصْلَحُواْ . . } [ النور : 5 ] تدل على أن مَنْ وقعتْ منه سيئة عليه أن يتبعها بحسنة ، وقد ورد في الحديث الشريف : «
تفسير الشعراوي — صفحة 10205
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٢٠٥