ونلحظ أن الله تعالى يقول مرة : { واتقوا الله . . } [ البقرة : 194 ] ومرة يقول : { فاتقوا النار . . } [ البقرة : 24 ] نعم ، لأن المعنى ينتهي إلى شيء واحد . معنى : { فاتقوا النار . . } [ البقرة : 24 ] أي : اجعل بينك وبينها وقاية تحميك منها ، ويكون هذا بفِعْل الأمر وتَرْك النهي .
وقوله : { واتقوا الله . . } [ البقرة : 194 ] لأن الله تعالى صفات جمال ، وصفات جلال ، صفات الجمال كالرحمن ، والرحيم ، والباسط ، والستار ، وصفات الجلال كالقهار والجبار وغيرها مما نخاف منه .
فاجعل بينك وبين صفات الجلال وقايةً ، فليستْ بك طاقة لقاهريته ، وبطشه سبحانه ، والنار من جنود الله ، ومن مظاهر قَهْره . فكما نقول : اتقِّ الله نقول : اتقِّ النار .
واختار في هذا الأمر صفة الربوبية ، فقال : { اتقوا رَبَّكُمْ . . } [ الحج : 1 ] ولم يقُلْ : اتقوا الله ؛ لأن الرب هو المتولِّي للرعاية وللتربية ، فالذي يُحذّرك هو الذي يُحبك ويُعطيك ، وهو الذي خلقك وربَّاك ورعاك .
فالربوبية عطاء : إيجاد من عَدم وإمداد من عُدم ، فأولْى بك أن تتقيه ، لأنه قدَّم لك الجميل .
أما صفة الألوهية فتعني التكاليف والعبادة بافْعل ولا تفعل ، الله معبود ومُطَاع فيما أمر وفيما نَهَى .
ثم يقول تعالى : { إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة شَيْءٌ عَظِيمٌ } [ الحج : 1 ] الزلزلة : هي الحركة العنيفة الشديدة التي تُخرِج الأشياء عن ثباتها ، كما لو أردتَ أنْ تخلعَ وتداً من الأرض ، فعليك أولاً أنْ تهزْه وتخلخله من مكانه ، حتى تجعل له مجالاً في الأرض يخرج منه ،
تفسير الشعراوي — صفحة 9686
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٦٨٦