تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10167

مساهمون:

ص١٠١٦٧
فوصفوا أنفسهم بالظلم ، كما قال سبحانه عنهم في آية أخرى : { وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } [ الأنعام : 28 ] . فيقول الحق سبحانه : { قَالَ اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ } . { اخسئوا } [ المؤمنون : 108 ] كلمة بليغة في الزجر تعني : السكوت مع الذّلة والهوان ؛ لذلك يقولونها للكلاب ، وقد تقول لصاحبك : اسكت على سبيل التكريم له ، كما لو حدَّثك عن فضلك عليه ، وأنك قدَّمْتَ له كذا وكذا فتقول له : اسكت اسكت ، تريد له العزة ، وألاَّ يقف أمامك موقف الضعف والذلة . والخسوء من معانيها أنك تضعف عن تحمُّل الشيء ، كما في قوله تعالى : { ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ } [ الملك : 4 ] يعني : ضعيف عن تحمُّل الضوء . وفي قوله سبحانه : { وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الذين اعتدوا مِنْكُمْ فِي السبت فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ } [ البقرة : 65 ] يعني : مطرودون مُبْعدون عن سُمو الإنسانية وعِزّتها ؛ لذلك نرى القردة مفضوحي السَّوْءة ، خفيفي الحركة بما لا يتناسب وكرامة الإنسان . إذن : ليس المراد أنهم أصبحوا قردة ، إنما كونوا على هيئة القردة ؛ لذلك نراهم حتى الآن لا يهتمون بمسألة العِرْض وانكشاف العورة . إذن : المعنى { اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ } [ المؤمنون : 108 ] اسكتوا سكوتاً بذلّة وهَوَان ، ويكفي ما صنعتموه بالمؤمنين بي ؛ فيقول الحق سبحانه :