تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10166

مساهمون:

ص١٠١٦٦
والشواظ نعمة ؟ نعم نعمة ؛ لأننا نحذرك منها قبل وقوعها ، وأنت ما زِلْتَ في سعة الدنيا ، وأمامك فرصة الاستدراك . والآيات - كما قلنا - تُطلَق على الآيات الكونية التي تلفت الناس إلى وجود الخالق الأعلى الذي أنشأ هذا الكون بهذه الهندسة البديعة ، وتُطلَق على المعجزات التي تثبت صِدْق الرسول في البلاغ عن الله ، وتُطلَق على الآيات الحاملة للأحكام وهي آيات القرآن . وقد جئناكم بكل هذه الآيات تُتْلَى عليكم وتسمعونها وترونها ، ومع ذلك كذَّبْتم ، ومعنى { تتلى عَلَيْكُمْ . . } [ المؤمنون : 105 ] أننا نبهناكم إليها ، ولفتْنَا أنظاركم إلى تأملها ، حتى لا تقولوا : غفلنا عنها . { شِقْوَتُنَا . . } [ المؤمنون : 106 ] أي : الشقاوة وهي الألم الذي يملك كل ملكات النفس لا يترك منها جانباً ، يقولون : فلان شقي يعني مُضيَّق عليه ومُتعَب في كل أمور حياته ، لا يرى راحة في شيء منها . وكأنهم بقولهم : { غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا . . } [ المؤمنون : 106 ] يريدون أن يُبِعِدوا المسألة عن أنفسهم ويُلْقون بها عند الله تعالى ، يقولون : يا رب لقد كتبتَ علينا الشقوة من الأزل ، فلا ذنبَ لنا ، وكيف نسعد نحن أنفسنا ؟ يقولون : لو شاء ربنا ما فعلنا ذلك . ونقول لهم : لقد كتب الله عليكم أزلاً ؛ لأنه سبحانة علم أنكم ستختارون هذا .