موازينه ، وثقلت موازينه ، كما جاء في قوله تعالى : { فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ } [ القارعة : 6 - 11 ] .
أما حالة التساوي فقد جاءت لها إشارة رمزية في سورة الأعراف : { وَعَلَى الأعراف رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الجنة أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَابِ النار قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ القوم الظالمين } [ الأعراف : 46 - 47 ] .
فمَنْ غلبت حسناته ذهب إلى الجنة ، ومَنْ غلبت سيئاته ذهب إلى النار ؛ وبقي أهل الأعراف بين الجنة والنار ؛ لأنهم تساوت عندهم كِفَّتا الميزان ، فلا هو من أهل الجنة ، ولا هو من أهل النار ، فهم على الأعراف ، وهو السُّور بين الجنة والنار ينظرون إلى هؤلاء وإلى هؤلاء .
ثم يقول تعالى في شأنهم : { لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ } [ الأعراف : 46 ] ؛ لأن رحمة الله سبقتْ غضبه ، وعفوه سبق عقابه .
ومعنى ثقلت موازينه وخفت موازينه يدل على أن الأعمال تصبح ولها كثافة وجِرْم يعطي ثقلاً ، أو أن الله تعالى يخلق في كل عمل له كتلة ، فحسنةُ كذا بكذا ، والمراد من الميزان دِقَّة الفَصْل والحساب .
ونلحظ في الآية : { فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ . . } [ المؤمنون : 102 ] بالجمع ولم يقل : ميزانه ، لماذا ؟ قالوا : لأنه يمكن أن يكون لكل جهة عمل ميزان خاص ، فللصلاة ميزان ، وللمال ميزان ، وللحج ميزان . . إلخ ثم تُجمع له كل هذه الموازين .
وقوله : { وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأولئك الذين خسروا أَنفُسَهُمْ . . } [ المؤمنون : 103 ] لأنهم أخذوا لها القليل العاجل ، وفوَّتوا عليها الكثير الآجل ، وسارعوا إلى متعة فانية ، وتركوا متعة باقية ؛ لأن الدنيا
تفسير الشعراوي — صفحة 10163
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١٦٣