تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10165

مساهمون:

ص١٠١٦٥
{ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ } [ المؤمنون : 104 ] كلمة « كالح » نقولها حتى في العامية : فلان كالح الوجه . يعني تغيّر وجهه تغيُّراً ينكر لا تستريح له ، وضربوا للوجه الكالح مثلاً برأس الخروف المشوية التي غيَّرت النار ملامحها ، فأصبحت مُشوَّهة كالحة تلتصق الشَّفَة العليا بجبهته ، والسفلى بصدره ، فتظهر أسنانه في شكل منفر . بعد ذلك يخاطبهم الحق سبحانه خطاباً يُلقي اللوم عليه ويُحملهم مسؤولية ما وصلوا إليه ، فلم يعذبهم ربهم ابتداءً ، إنما عذبهم بعد أن أنذرهم ، وأرسل إليهم رسولاً يحمل منهجاً يبين ثواب الطائع وعقاب العاصي ، ونبَّههم إلى كل شيء ، ومع ذلك عصَوْا وكذَّبوا ، ولم يستأنفوا عملاً جديداً على وَفْق ما أمر الله . إذن : فهُم المقصرون . يعني : أنتم السبب فيما أنتم فيه من العذاب ، فليس للناس على الله حجة بعد الرسل ، وليس لأحد عذر بعد البلاغ ، لذلك حينما يدخل أهل النار النارَ يخاطبهم ربهم : { أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ . . } [ الزمر : 71 ] . فالآية تثبت أنهم هم المذنبون أمام نفوسهم : { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ولكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [ النحل : 118 ] فلم نفاجئهم بعقوبة على شيء لم نُبصِّرهم به ، إنما أرسلنا إليهم رسولاً يأمرهم وينهاهم ويُبشِّرهم وينذرهم . والإنذار بالشر قبل أن يقع نعمة من النعم ، كما قلنا في سورة الرحمن عن قوله تعالى : { يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [ الرحمن : 35 - 36 ] وهل النار